Category Archives: climatechange

اتفاق باريس وأهمية الحوكمة في التصدي بفاعلية لتغيرالمناخ


IMG_4360

Article (translated) on EcoMENA:

اتفاق باريس وأهمية الحوكمة في التصدي بفاعلية لتغيرالمناخ

افتتحت قبل أيام مراسم التوقيع على اتفاق باريس بشأن تغير المناخ والذي تم الاجماع عليه العام الماضي في باريس من قبل 195 دولة ضمن مؤتمر الاطراف الواحد والعشرون وسيبقى باب التوقيع مفتوحا لغاية نيسان 2017.بينما يرى الكثيرون أن الاتفاق يعتبر تاريخياً من حيث إجماع كل من الدول الصناعية والدول النامية لأول مرة على سياسة إطارية موحدة بشأن تغير المناخ، ينذر البعض الآخر أن نجاح الاتفاق مقترن بخطط التنفيذ وآليات المراجعة الخاصة به.

وعلى كل الاحوال فإن الاتفاق والعملية التي صاحبت تحضيره يعتبر انموذجا يحتذى به في الحوكمة الدولية وفي حشد التأييد على مستوى السياسات. والقضية المهمة حالياً متعلقة بمدى قدرة دول العالم على تبني مثل هذا النموذج على الصعيدين الوطني والمحلي كما ويتعلق بقدرة الدول ان تكون بحجم المسؤولية لدعم تنفيذ الاتفاق من حيث التحرك بفاعلية مستغلة الزخم الكبير الحاصل حول قضية تغير المناخ ومستغلة الموارد المتنوعة والمتاحة.

اتفاق باريس : نهج تشاركي في سبيل التصدي لتغير المناخ (Bottom-Up Approach)

يدعم اتفاق باريس التعهدات وآليات التقييم المُقرة بأسلوب تشاركي ضمن ما يعرف بالمساهمات المحددة وطنياً NDCs ويعترف بالأهداف المعلنة للتخفيض من الانبعاثات- الناتجة من تدابير التخفيف- ولكن لا يعتبرها ملزمة قانونياً. ويلزم اتفاق باريس الدول مجتمعة بوضع اهداف محلية متعلقة بتخفيض الانبعاثات كما ويلزم الدول بوضع سياسات لتحقيقها الا ان الأهداف بحد ذاتها توضع بشكل منفصل عن الاتفاق في ما يعرف ب”السجل العام”.

تعتمد المساهمات المحددة وطنيا على السياسات والتدابير الموجودة أصلاً في البلدان الا أن التحدي الرئيسي يكمن في  ترسيخ هذه المساهمات الوطنية وتعزيز تكاملها ضمن برامج واستراتيجيات القطاعات المختلفة (في ما يعرف بالتناغم ما بين السياسات) وإدماجها مع استراتيجيات النمو الأخضر المستقبلية.

وتمثل المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)  فرصة كبيرة لربط جهود التصدي لتغير المناخ بالتنمية من حيث تطوير مساقات تنموية مرنة وتتسم بكونها منخفضة الكربون.

وجدير بالذكر انه ولغاية شباط 2016 قد تم تقديم ما مجموعه 161 مساهمة محددة وطنيا 2016 تمثل 188 دولة وتغطي ما مجموعه 98.7٪ من الانبعاثات العالمية.

آلية المراجعة Review Mechanism

يؤسس اتفاق باريس لإجراءات مراجعة دورية للمعلومات المقدمة من الدول المختلفة حول جهودها الوطنية في التصدي لتغير المناخ وفق ارشادات سيصار إلى اعتمادها من قبل مؤتمر الأطراف العامل بوصفه “اجتماع الاطراف في مؤتمر باريس” وينص الاتفاق بعمل المراجعة على مستويين: مستوى فردي (على مستوى الدول) يتبعه مستوى كلي عالمي.

ويؤسس الاتفاق ايضاً لآلية التزام compliance قائمة على رأي اصحاب الخبرة والاختصاص. وتبقى تفاصيل آلية المراجعة والالتزام مرهونة بالجهة التي ستسند اليها اجراءات “دخول الاتفاق حيز التنفيذ”.

وبهذا فان اتفاق باريس يتسم بدعم الالتزامات المعلنة من قبل الدول ويضع الية موحدة مقارنة لمراجعة الانجاز وتعزيزه عند الحاجة.

نهج الشفافية وتحمل المسؤولية والمساءلة (Accountability and Transparency)

إن أحد أهم التغييرات التاريخية التي ساهم اتفاق باريس في خلقها هي التحول من مرحلة تبادل اللوم بين الجهات المختلفة بخصوص عدم النجاح في تحقيق الالتزامات القانونية تجاه اتفاقية الامم المتحدة الإطارية، الى التنافس الفاعل في جهود التصدي لتغير المناخ لمواجهة هذا التحدي المشترك.

ومن جانب آخر تعزز آلية الشفافية المذكورة في الاتفاق هذا التحول من خلال السماح للصحفيين والنشطاء والعلماء والمواطنين المعنيين والشركات الخضراء بالمشاركة في مناظرات ونقاشات ونشر قصص النجاح والدروس المستفادة، اضافة الى تبادل المساعدة والمشورة بين البلدان. كما ويضع الاتفاق لأول مرة آلية مراجعة للتعهدات المالية المحددة من قبل للبلدان الصناعية والمتقدمة.

أما فيما يخص المساءلة، فينص الاتفاق على تطبيق المساءلة على تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً وسيقاس الانجاز في حالة الحكومات من خلال بنود اتفاقية الامم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والآليات المرتبطة بها. اما في حالة جهود شركات الاعمال، فرغم كون المسؤولية موزعة بين جهات عدة الا ان هذا لا يجعل المساءلة أقل قوة حيث أن على الشركات أن تتوقع ان تكون عرضة للمساءلة من قبل السلطات الحكومية المحلية ومن قبل منظمات المجتمع المدني ومن قبل عملائهم الذين يزداد وعيهم حول اثار التغير المناخي مع الوقت اضافة الى موظفيهم والمستثمرين.

أدوات التمويل (Climate Finance)

يُعظّم اتفاق باريس من خلال اهدافه والالتزامات التي يفرضها دور التمويل ويركز على حشد الموارد المالية والقدرات الفنية لدعم أهداف الاتفاق الاستراتيجية الهادفة لتخفيض الانبعاثات.

من الأمثلة على نوافذ التمويل العالمية في مجال تغير المناخ: صندوق المناخ الأخضر، صندوق التكيف، صندوق التكنولوجيا النظيفة، مرفق البيئة العالمي (Global Environment Facility) ومرفق اجراءات التخفيف الملائمة وطنياً (NAMA Facility)  وعدد من ادوات التمويل الثنائية. و من المتوقع أن يكون القطاع الخاص أكبر مساهم في استثمارات التصدي لتغير المناخ . كما من المتوقع مستقبلياً ان تكون معظم مصادر الاستثمار في مجال التغير المناخي من القطاع الخاص.

أما في الأردن، فتشمل أدوات التمويل الوطنية الصندوق الأردني للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة تحت مظلة وزارة الطاقة والثروة المعدنية بالإضافة إلى عدد من أدوات التمويل الخضراء التي تنفذ من قبل البنوك التجارية ومؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة.

وصف اتفاق باريس من قبل مستثمري القطاع الخاص بانه غيّر القواعد المعمول بها من حيث دعمه للاستثمارات ذات الأثر الكربوني المنخفض، حيث شدد الاتفاق على اهميه هذه الاستثمارات وعلى اهمية تحديد سعر الكربون كعوامل فاعلة وحيوية  في تمويل المشاريع والبرامج الوطنية. وأسس الاتفاق لنموذجين للإتجار بالكربون حيث سيتم تحديد قواعد مفصلة لكل نموذج خلال الخمس سنوات القادمة.

من الجدير بالذكر أن التمويل العالمي لمشاريع التغير المناخي ازداد بنسبة 18% في عام 2014 ليرتفع إلى 391 مليار دولار. منهم 9 مليار دولار استثمرت في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وكانت حصة القطاع الخاص منها حوالي 44% أي ما يعادل  2 مليار دولار. حازت مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والنقل المستدام على معظم التمويل المتعلق بالتخفيف من الانبعاثات، في حين حازت قطاعات إدارة المياه والمياه العادمة الجزء الأكبر من التمويل المتعلق بالتكيف مع تغير المناخ.

دور الجهات غير الحكومية (Role of Non-State Actors

تضم الجهات غير الحكومية بشكل رئيسي المنظمات والجمعيات غير الحكومية والمدن والأقاليم، إضافة إلى شركات الاعمال. يعتبر اتفاق باريس نقطة تحول مهمة للتأكيد على الدور القيادي للجهات غير الحكومية وخصوصاً دور القطاع الخاص إلى جانب الحكومات. وتحتوي الاتفاقية على رسالة واضحة للقطاع الخاص ومجتمع الأعمال من خلال دعوتهم للمشاركة في جهود التصدي لتغير المناخ وتنفيذ مشاريع طويلة وقصيرة الأمد تهدف للتقليل من الانبعاثات.

ان للجهود الريادية في مجال التصدي لتغير المناخ أثر إيجابي  يظهر من خلال ما يعرف بسلسلة القيمة (وهي سلسلة النشاطات التي تساهم بقيمة المنتج):  فتقليل الانبعاثات سيساهم في تقليل الكلفة وتعزيز الشراكة مع أصحاب العلاقة ويفضي الى سمعة إيجابية  للأعمال.

يدعو الاتفاق أصحاب العلاقة لتعزيز جهودهم وابرازها على موقع الاتفاقية الاطارية بشأن تغير المناخ UNFCCC ، ويؤكد أهمية السياسات المحلية والاتجار بالكربون كأدوات تنفيذية.

وجدير بالذكر أن أكثر من 11000 التزام من 4000 شركة وسلطة محلية قد تم تسجيلها لحد الان على موقع UNFCCChttp://climateaction.unfccc.int ومن المتوقع آن يزداد هذا العدد في السنوات القادمة.

 

—————————————————————————-

*بعض المعلومات المتضمنة في هذا المقال تم بناؤها على محتوى تم تطويره من قبل الكاتب في فبراير 2016 خلال مشروع نفذ من قبل الوكالة الألمانية للتنمية –GIZ  في الأردن بالشراكة مع وزارة البيئة يتعلق بالتحليل المقارن للمساهمات المحددة وطنياً.

 

Advertisements

Paris Agreement: Role of Effective Climate Governance Framework


IMG_4326My article on EcoMENA:

Paris Agreement: Role of Effective Climate Governance Framework

It has been a while since 195 countries agreed to the Paris Agreement resulting from the UNFCCC COP21. In a few weeks, countries are expected to adopt the Agreement which will be open for signature until April 2017. While many consider that history was made as industrialized and developing countries jointly agreed on the same climate policy framework for the first time ever; others alert that the Paris Agreement is only as good as its implementation plans and review mechanisms. Nevertheless, the Paris Agreement and the process around it demonstrate an exemplary model for global governance and policy advocacy. The question now is whether such international governance breakthrough could trickle down to the national and local levels across the globe. Countries and regions are challenged to move forward with the implementation leveraging the high momentum and mobilizing the diverse resources available in the market.

Paris Climate Deal: A Bottom-up Approach

The Paris Agreement encourages a bottom-up pledge and review approach through Nationally Determined Contributions (NDCs). National climate action targets are recognized by the agreement but are not legally binding. Countries have a legally binding obligation to put together domestic targets and prepare policies to achieve these; but the targets themselves are in a “public registry” separate from the Agreement.

NDCs represent a tremendous opportunity to link climate change and development with a view to pursuing sustainable climate-resilient and low-carbon development pathways. The Post-Paris process is not about reinventing the wheel, but about reinforcing existing efforts, mainstreaming the NDC process and about incentivizing additional action. The NDCs build on already existing climate change policies and measures and one of the main challenges is the integration and anchoring of the NDCs into sectoral programmes (policy coherence) and future strategies (i.e. Green Growth Strategies). Until February 2016, a total of 161 INDCs representing 188 countries were submitted to the UNFCCC covering around 98.7 % of global emissions.

Review Mechanism

The Paris Agreement established a periodic process for the submission of information on all Parties’ efforts to tackle climate change, according to guidance to be adopted by the COP serving as the meeting of the Parties to the Paris Agreement. The review of Parties’ action will take place at the individual level and at the aggregate level. Implementation of the Agreement will be assisted by an expert-based, facilitative compliance mechanism. Therefore, not only does the Paris Agreement provide an obligation for all to make efforts to reduce their emissions, it also sets the basis for a common process to review action, and enhance it when needed. The details of these review and compliance processes, however, remain to be determined by the body entrusted to prepare for the entry into force of the Paris Agreement.

Accountability and Transparency

For governments, accountability on NDCs would be established through the UNFCCC and associated mechanisms. For businesses, accountability is rather scattered, yet no less powerful. Companies should expect to be held accountable not only to the government authorities in their host countries, but by civil society organizations; and increasingly aware customers, employees and investors. The Agreement also subjects the implementation of developed Parties’ obligations concerning the provision of finance to a review process for the first time.

One of the most important conceptual changes made in the Paris agreement is the shift from blaming one another for failure to comply with a legal obligation, to trying to outdo one another in addressing a shared challenge. The transparency mechanism supports this shift by allowing journalists, activists, scientists, concerned citizens, and eco-businesses to: engage in debates, publicize successes and failures, solicit help and advice, and offer support to other countries.

Climate Finance

Finance lies at the heart of the new agreement, with its own objective, and commitments to provide scaled up financial resources and capacity building to support country-driven strategies.  Paris is already being heralded by private investors as a game-changer in terms of mobilizing low-carbon investment. Their role and that of carbon pricing will be vital in funding national projects and programmes.  The Agreement established two forms of carbon trading; the detailed rules for these will have to be spelled out over the next five years.

It is worth mentioning the global climate finance has increased by 18% in 2014 mounting up to $391 billion. Of that, $9 billion was invested in the MENA region with around 44% ($2 billion) utilized by the private sector. While renewable energy, energy efficiency and sustainable transport consumed the majority of mitigation finance, water and wastewater management took over the bulk of adaptation finance.

Examples of climate financing funds include: The Green Climate Fund, Adaptation Fund, Clean Technology Fund, GEF, NAMA facility as well as several bilateral funds. It is, moreover, anticipated that most of the climate investment would come from the private sector. National fund in Jordan include the Jordan Renewable Energy and Energy efficiency Fund under the Ministry of Energy and Mineral Resources as well as a number of green financing instruments implemented by commercial banks and MFIs.

Role of Non-State Actors

Non-state actors include mainly Non Governmental Organizations (NGOs), cities and regions, as well as companies. The Paris Agreement is seen as a major turning point when it comes to the emphasizing the role and leadership of non-state actors, especially the private sector, side by side with governments. It calls upon ‘non-Party’ stakeholders to scale up their efforts and to demonstrate them via the UNFCCC website, and it also recognizes that tools such as domestic policies and carbon trading are important. Already 11,000 commitments from 4,000 companies and local authorities have been registered on the UNFCCC website, and that number is expected to grow in the coming years. http://climateaction.unfccc.int/

The Agreement contains clear messages to business community to join the climate action and implement short and long term projects to reduce their emissions. Climate leadership has a cascaded impact throughout the value chain: as emissions are reduced, money is saved, stakeholders are engaged and business reputation is enhanced.

 

Disclaimer: Some of the information contained in this article has been based on content developed by the writer during an assignment with GIZ Jordan on the comparative analysis of Jordan’s Intended Nationally Determined Contributions (INDCs) that was conducted in February 2016 in partnership with the Ministry of Environment